عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

70

معارج التفكر ودقائق التدبر

هم ، فقال لهم : . . . إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ : أي : إنّكم مجهولون بالنّسبة إليّ ، لا أعرف أشخاصكم ولا أعرف من أيّ قوم أنتم . ورأى أنّهم شبّان مرد حسان ، وأدرك أنّ قومه لا بدّ أن يكونوا قد علموا بمقدمهم إليه ، فتعاظم لديه تصوّر ما سيحدث له من مصيبة من قبل قومه ، الّذين سيأتون إليه طالبين منه أن يمكّنهم من ممارسة الفاحشة في هؤلاء الشّبّان ، كعادتهم مع كلّ غريب شابّ ذي وسامة ، فساءه مقدمهم إليه ، ونزولهم ضيوفا عنده . * لكن طوى هذا النّصّ أحداثا جرت بين لوط وقومه ، واقتصر على بيان ما يلي جوابا على سؤاله لهم مستوثقا من أنّهم رسل ربّه حقّا وصدقا ، وأنّهم جاءوا لتعذيب قومه وإهلاكهم . * قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) : أي : جئناك بتعذيب قومك وإهلاكهم ، وهو الأمر الّذي كانوا يشكّون فيه حينما كنت تنذرهم وتحذّرهم من عقاب اللّه وعذابه لهم ، وإهلاك شامل يعمّ كلّ قراهم وكلّ أحيائهم . يَمْتَرُونَ : أي : يشكّون ويجادلون مكذّبين . * وقالوا له أيضا : وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) : دلّت هذه الآية على أنّ لوطا عليه السّلام كان شديد القلق خائفا من مصيبة تحلّ به من قبل قومه ، لما يعلم من فجورهم ومجانتهم ووقاحتهم ، وإقبالهم لقضاء أوطارهم بعنف وإكراه وظلم وعدوان ، فكانت حالته النّفسيّة محتاجة لهذا البيان المؤكد . فالمعنى : وأتيناك بالنّبأ الحقّ ، وإنّا لصادقون في كلّ ما نقول لك .